عبده المنفي بقلم : محمد فتحي شعبان مع صلاة الفجر تراه يدور في السوق بعربة الفول و البليلة يدفعها أمامه في صمت ، يتركها امام المسجد ثم يدخل للصلاة ، عبده المنفي فارع الطول شديد البنية ورغم ما وصفته به البت بسة أنه ( أبيض وحليوة وعيونه خضر ) إلا أنه كان خشنا جهوري الصوت لا يتوافق شكله مع صوته وطريقة عيشته ، كان خليطا من البدو القريبين من مدينتنا وأهل الصعيد ، فقد عاش بينهم طويلا . كعادته وجدت عربته امام المسجد مع صلاة الفجر ، عندما انتهي من الصلاة وقف في زاويته المعهودة ، ذهبت إليه ألقيت عليه التحية تهلل وجهه حين رآني وبدأ في أحاديثه الشيقة . الصباح جاء يمشي علي استحياء ...يسحب الليل عساكره ويمضي إلي رجعة قريبة ، الناس يتوافدون إلي الطريق وتبدأ المحلات في فتح أبوابها .... نادية العلمة قادمة من بعيد تمشي مستندة إلي عصاة خطواتها بطيئة ، سرحت قليلا ثم عدت إلي الأرض ، أتت إلي عربة الفول أعطاها عبده طلبها ثم مضت تسحب قدميها ، تبعتها عيناي حتي اختفت مع أحد منحنيات الطريق ، نظرت إلي عبده و كأنه فهم قصدي فأخذ في الحكايا عنها وأنها كانت راقصة تهز الافراح هزا بهز جسدها ، ركبت جوا...