مقتطفات من قصة "الملكة زهرة" "أين يؤلمك أكثر حتى أحبّك هناك .. أكثر .. وأكثر؟" للكاتبة والأديبة د. حكيمة جعدوني "نينارايسكيلا" المقتطف الثامن فتجد في حديثه علمًا وأخلاقًا ومعرفةً لا تضاهى، يحدّثها عن بلاده وأهله وهي تنصت له بكلّ تعجّب، فقد كان، فضلاً عن معرفته ومهارته في عمله؛ شجاعا وقويّا ووفيا، مثالا للرجولة والجمال الأخلاقي، مما زاد من إعجابها وتعلّقها به، ولكن ما كان يؤلمها حقًا هو صدّه، ففي كلّ حياتها؛ لم ترَ أعظم من هذا الحبّ والحنان والعاطفة في كلّ تفاصيل تعامله مع حبيبته، فتظلّ تتسائل عن منابع علمه ومصادره، فقيل لها أنّه من خبر السماء. لمّا كانت تأتي إليه وتتبادل معه الحديث، كانت تحاول أن تستدرجه لينظر إليها، لعلّه يرى فيها شيئا يلفته غير جمالها، كانت تتأمّل أن يجد فيها شيئا؛ غير ما يظهر منها يعرّفه بها، ولكنّ روحها كانت جامدة، كلّ شيء فيها بارد، يكاد يجزم من يراها؛ أنّها بلا قلب ولا مشاعر، فلا شيء فيها يبيّن أنّ الحياة تدبّ في هذه الرّوح، فلم تكن تعرف الحبّ ولا الودّ ولا القرب من أحد؛ حياتها كانت جافّة كالصّحراء، فأمّها ماتت وهي تلدها، وخادمتها...