الملك المتجبر الذى تحداه نبى الله إبراهيم عليه السلام
النمرود بن كنعان بمنظور الإسلام
قيل في اسمه إنّه النمروذ بن كنعان بن ريب بن نمروذ بن كوشى بن نوح، رجلٌ طاغٍ متجبّر مدَّعٍ للألوهيّة، وذكر بعض أهل العلم أنّه أوّل رجلٍ متجبِّرٍ ملك الأرض، وأول من سجد للشيطان واستعمل السحر وقد بنى له صرحًا بمدينة بابل، وكان في إهلاك الله تعالى له عبرةً وعظةً
لم يرد اسم النمرود في النص القرآني إنما ربط مفسرون مثل الطبري بين الملك نمرود البابلي والملك الذي تحداه النبي إبراهيم في سورتي الانبياء ، والبقرة فى القرآن الكريم.
قال تعالى
﴿قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ 70﴾
[الأنبياء:68–70]
وقال تعالى
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 258﴾
[البقرة:258]
وتم ذكر نمرود في التراث الإسلامي في العديد من كتب المفسرين للقرآن والمؤرخين العرب والمسلمين.
إلا أنه اختلف في نسبه. منهم من ذكر أنه «نمروذ بن كنعان بن كوش بن حام بن نوح» أو أنه «نمرود بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح»
أو أنه ابن ماش ابن ارام ابن سام.
--ذكر ابن الأثير في الكامل في التاريخ، والطبري في شرحه والقلقشندي كذلك بأنه «نمرود بن كوش» وصولا إلى حام بن نوح.
ولم يخالفهم في ذلك إلا ابن كثير في البداية والنهاية.
فيقول ابن الأثير في المجلد الأول في الكامل للتاريخ، ص 81:
«أما حام، فوُلِد له كوش..... فمن ولد كوش نمرود ابن كوش...
وقدقال ابن كثير في كتاب «بداية ونهاية» أنه أول من وضع التاج على رأسه وتجبر في الأرض وادعى الربوبية، واستمر في ملكه أربعمائة سنة، «وكان قد طغا وتجبر وعتا وآثر الحياة الدنيا».
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«ملك الدنيا أربعة مؤمنان وكافران أما المؤمنان فسليمان وذو القرنين والكافران النمرود وبختنصر وسيملكها خامس من أهل بيتي»،
__ رواه الحاكم في المستدرك عن معاوية .
__وأخرجه ابن الجوزي في تاريخه عن ابن عباس.
ويعد «النمرود» أول جبار في الأرض، وكان حاكم بابل بالعراق، ولد 2053 قبل الميلاد، وهو شخصية تاريخية ذكرت لأول مرة في التوراة بالاسم كملك جبار تحدى الله، واسمه النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، بحسب ما ذكره «ابن كثير».
*ارتباط النمرود بالجن وأول من تبع الشيطان واستعمل السحر .
ومما قرأت فى بعض مصادر الكتب عن قصة «النمرود» التي جاءت في القرآن الكريم، ، إن «النمرود» كان من سلالة سيدنا نوح واستمر ملكه 400 سنة وكان يعتبر أول الجبابرة وقد حكم منطقة بابل وتمرد على قوانين الخالق في خلقه على الرغم من أن الله أعطاه الملك وقال للناس إنه الإله الأعلى وكان له علاقة بالجن.
و قصة دخول النمرود عالم الجن، بأنه في أحد الأيام دخل عليه رجل أحدب فأمر النمرود بقتله، وبعد يومين وجد الأحدب في غرفته فاستعجب وقال له إنه قد أمر الحراس بقتله .فكيف لم يمت، ؟ فقال له إنه «لوسيفر» وأنه إذا أراد حكم الأرض فعليه أن يراه على هيئتة الحقيقية، فخلع الأحدب رداءه فظهر بجسد مليء بالشعر، وأمر النمرود أن يبيع له روحه ليعلمه فنون التحكم في البشر،وأن يسجد له وبالفعل فعل النمرود.
وقد قابل سيدنا إبراهيم كما تسرد القصة القرآنية، وقيل في قصة موت النمرود إن بعوضة دخلت إلى أذنه ووصلت حتى مخه حتى مات.
قصته مع النبي إبراهيم عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
ويقول القرطبي، في «الجامع لأحكام القرآن»:
«رأى (النمرود) حلما طلع فيه كوكبا في السماء فذهب ضوء الشمس حتى لم يبق ضوء، فقال الكهنة والمنجمون في تأويل الحلم إنه سيولد ولد يكون هلاكك على يديه، فأمر بذبح كل غلام يولد في تلك الناحية في تلك السنة، وولد إبراهيم ذلك العام فأخفته والدته حتى كبر وعندها تحدى عبادة نمرود والأصنام».
وعما حدث بينه وبين إبراهيم عليه السلام . قال ابن كثير إنه عندما أصبح سيدنا إبراهيم عليه السلام شابا بدأ بمناقشة أهله وقومه يدعوهم لعبادة الله، وترك عبادة النمرود، وفي أحد الأيام وبينما كان قومه يحتفلون خارج المدينة ذهب إبراهيم لأصنامهم وكسرها كلها إلا كبيرهم، وعندما رجعوا من حفلتهم وجدوا أصنامهم مهدمة فسألوه فقال لهم إنه كبيرهم الذي كسر الأصنام الأخري لأنه يغار منهم، فأعدوا نارًا عظيمة لإحراقه بأمر من النمرود، ولكن جعلها الله بردًا وسلامًا عليه، كما ذكر في القرآن الكريم..
فقد قال تعالى:
( وَلَقَدْ آَتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِـمِين(51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) قَالَ بَل رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ(56) وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ
(57) فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا إِنَّهُ لَـمِنَ الظَّالِـمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآَلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ (62) قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِـمُونَ (64) ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِـمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ(65)
قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِـمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آَلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70))
الانبياء [51:70 ]
وذكر ابن كثير والقرطبي و«الشوكاني» أن «النمرود تعجب كيف نجا إبراهيم عليه السلام من النار التي أعدها قومه لتحرقه فنجاه الله بأمره، فأراد النمرود مناظرته ومجادلته في أمر ربه».
وعن تفاصيل المناظرة.
وردت قصته في القرآن من خلال مناظرته مع نبي الله إبراهيم، عليه السلام، والتي ذكرها الله في سورة البقرة.
في قوله تعالى
( أَلَـمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آَتَاهُ اللهُ الْـمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْـمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْـمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِـمِينَ )
من سورة البقرة- آية (258)
ذكر المفسرون أن «النمرود سأل إبراهيم: ماذا يفعل ربك هذا؟ فقال إبراهيم: ربي يحيي ويميت، فقال النمرود: وأنا أحيي وأميت، وأمر حراسه بإحضار مسجونين محكوم عليهما بالموت، فأطلق سراح أحدهما، وأمر بإعدام الآخر متصوراً أنه سالب روحه، وجهل أن الروح بأمر الله.
فقال له إبراهيم: إن كنت صادقاً، فأحْي الذي قتلته.
فقال النمرود: ماذا يفعل ربك أيضاً؟.
فردّ عليه السلام إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب، فإن كلّ يوم صباحاً تطلع الشمس من المشرق، وذلك من صنع الله تعالى، فإن كنت أنت إلهاً، فاعكس الأمر، وائتِ بالشمس من طرف المغرب (فبهت الذي كفر)».
وبعد المناظرة.
قال المفسرون، نقلًا عن «زيد بن أسلم الذي قال:
"بعث الله إلى ذلك الملك الجبّار ملكًا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه، ثم دعاه الثانية فأبى عليه، ثم دعاه الثالثة فأبى عليه، وقال: اجمع جموعك وأجمع جموعي».
وأوضح ابن كثير، في كتابه: «فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، فأرسل الله عليه ذبابًا من البعوض، بحيث لم يروا عين الشمس وسلّطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظامًا باديةً، ودخلت واحدةٌ منها في منْخَر الملكِ فمكثت في منخره أربعمائة سنة، عذبه الله تعالى بها فكان يُضْرَبُ رأسُه بالمرازب في هذه المدة كلها حتى أهلكه الله عز وجل بها.
نكتفي بهذا السرد. وإلى لقاء قادم إن شاء الله تعالى .
دمتم سالمين
اللهم علمنا ماينفعنا وأهدنا سبيل رشد ورشاد.
تحياتي



تعليقات
إرسال تعليق